ابن ميثم البحراني
358
شرح نهج البلاغة
حكم من لم يدخل في بيعته وهم قسمان لأنّ من لم يدخل فيها إمّا أن يخرج عنها أو يقف فيها . فحكم الخارج عنها أن يكون طاعنا في صحّتها وانعقادها فيجب أن يجاهد ويقاتل حتّى يرجع إليها إذ هي سبيل المؤمنين كما سبق ، وحكم الواقف فيها والمتروّي في صحّتها أنّه مداهن وهو نوع من النفاق ومستلزم للشكّ في سبيل اللَّه والمؤمنين ووجوب اتّباعه . وباللَّه التوفيق . 8 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى جرير بن عبد اللَّه البجلي ، لما أرسله إلى معاوية أَمَّا بَعْدُ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَأحْمِلْ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْفَصْلِ - وخُذْهُ بِالأَمْرِ الْجَزْمِ - ثُمَّ خَيِّرْهُ بَيْنَ حَرْبٍ مُجْلِيَةٍ أَوْ سِلْمٍ مُخْزِيَةٍ - فَإِنِ اخْتَارَ الْحَرْبَ فَانْبِذْ إِلَيْهِ - وإِنِ اخْتَارَ السِّلْمَ فَخُذْ بَيْعَتَهُ والسَّلَامُ أقول : روى أنّ جريرا أقام عند معاوية حين أرسله عليه السّلام حتّى أتّهمه الناس . وقال : قد وقّتّ لجرير وقتا لا يقيم بعده إلَّا مخدوعا أو عاصيا . وأبطئ حتّى أيس منه . فكتب إليه بعد ذلك هذا الكتاب . فلمّا انتهى إليه أتى معاوية فأقرأه إيّاه وقال : يا معاوية إنّه لا يطبع على قلب إلَّا بذنب ولا يشرح إلَّا بتوبة ، ولا أظنّ قلبك إلَّا مطبوعا ، أراك قد وقفت بين الحقّ والباطل كأنّك تنظر شيئا في يد غيرك . فقال معاوية : ألقاك بالفصل في أوّل مجلس إنشاء اللَّه . ثمّ أخذ في بيعة أهل الشام فلمّا انتظم أمره لقى جريرا وقال له : الحق بصاحبك وأعلمه بالحرب . فقدم جرير إلى عليّ عليه السّلام . البجليّ : منسوب إلى بجيلة قبيلة . والمجلية من الإجلاء وهو الإخراج عن الوطن قهرا . والمخزية : المهينة والمذلَّة . وروى مجزية - بالجيم - : أي كافية . و